ابن الأثير
187
الكامل في التاريخ
من الخطا ما لا طاقة له بهم ، فانهزم المسلمون هزيمة قبيحة ، وكان أوّل من انهزم الحسين بن خرميل صاحب طالقان وتبعه الناس وبقي شهاب الدين في نفر يسير ، وقتل بيده أربعة أفيال لأنّها أعيت ، وأخذ الكفّار فيلين ، ودخل شهاب الدين أندخوي فيمن معه ، وحصره الكفّار ، ثمّ صالحوه على أن يعطيهم فيلا آخر ، ففعل ، وخلص . ووقع الخبر في جميع بلاده بأنّه قد عدم ، وكثرت الأراجيف بذلك ، ثمّ وصل إلى الطالقان في سبعة نفر ، وقد قتل أكثر عسكره ، ونهبت خزائنه جميعها ، فلم يبق منها شيء ، فأخرج له الحسين بن خرميل ، صاحب الطالقان ، خياما وجميع ما يحتاج إليه ، وسار إلى غزنة ، وأخذ معه الحسين بن خرميل ، لأنّه قيل له عنه إنّه شديد الخوف لانهزامه ، وإنّه قال : إذا سار السلطان هربت إلى خوارزم شاه ، فأخذه معه ، وجعله أمير حاجب . ولمّا وقع الخبر بقتله جمع تاج الدين الدز ، وهو مملوك اشتراه شهاب الدين ، أصحابه وقصد قلعة غزنة ليصعد إليها ، فمنعه مستحفظها ، فعاد إلى داره فأقام بها ، وأفسد الخلج وسائر المفسدين في البلاد ، وقطعوا الطرق ، وقتلوا كثيرا ، فلمّا عاد شهاب الدين إلى غزنة بلغه ما فعله الدز ، فأراد قتله ، فشفع فيه سائر المماليك ، فأطلقه ، ثمّ اعتذر ، وسار شهاب الدين في البلاد ، فقتل من المفسدين من تلك الأمم نفرا كثيرا . وكان له أيضا مملوك آخر اسمه أيبك بال تر « 1 » ، فسلم من المعركة ، ولحق بالهند ، ودخل المولتان ، وقتل نائب السلطان بها ، وملك البلد ، وأخذ الأموال السلطانيّة ، وأساء السيرة في الرعيّة ، وأخذ أموالهم ، وقال : قتل السلطان ، وأنا السلطان ، وكان يحمله على ذلك ، ويحسّنه له إنسان اسمه عمر ابن يزان « 2 » ، وكان زنديقا ، ففعل ما أمره ، وجمع المفسدين ، وأخذ الأموال ،
--> ( 1 ) ناكبر : P . C ( 2 ) . مران : P . C